تلخيص أحكام الجنائز
لمؤلفه
محمد ناصر الدين الألباني
مكتبة المعارف
الرياض
ط 3 / 1410 ه
(1/1)
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
ما يجب على المريض
(1/1)
--------------------------------------------------------------------------------
1 - على المريض أن يرضى بقضاء الله ويصبر على قدره ويحسن الظن بربه ذلك خير له لقوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح ) ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له )
( صحيح ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى )
(1/1)
--------------------------------------------------------------------------------
2 - وينبغي عليه أن يكون بين الخوف والرجاء يخاف عقاب الله على ذنوبه ويرجو رحمة ربه لحديث أنس المعروف عند الترمذي وغيره :
( حسن ) أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو بالموت فقال : ( كيف تجدك ؟ ) قال : والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف )
(1/1)
--------------------------------------------------------------------------------
3 - ومهما اشتد به المرض فلا يجوز له أن يتمنى الموت
( صحيح ) ( فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي )
(1/1)
--------------------------------------------------------------------------------
4 - وإذا كان عليه حقوق فليؤدها إلى أصحابها إن تيسر له ذلك وإلا أوصى لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك
(1/1)
--------------------------------------------------------------------------------
5 - ولا بد من الاستعجال بمثل هذه الوصية لقوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح ) ( ما حق امريء مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه ) . قال ابن عمر :
[ 7 ]
(1/7)
--------------------------------------------------------------------------------
( ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي )
(1/7)
--------------------------------------------------------------------------------
6 - ويجب أن يوصي للأقربين الذين لا يرثون منه لقوله تبارك وتعالى : ؟ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ؟
(1/7)
--------------------------------------------------------------------------------
7 - ( صحيح ) وله أن يوصي بالثث من ماله ولا يجوز الزيادة عليه بل الأفضل أن ينقص منه لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الثابت في ( الصحيحين ) :
( كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فمرضت مرضا أشفيت منه على الموت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنة لي أفأوصي بثلي مالي ؟ قال : لا . قلت : بشطر مالي ؟ قال : لا . قلت : فثلث مالي ؟ قال :
( الثلث والثلث كثير إنك يا سعد أن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس [ وقال بيده ] إنك يا سعد لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك )
[ قال : فكان بعد الثلث جائزا ]
(1/7)
--------------------------------------------------------------------------------
( صحيح ) وقول ابن عباس رضي الله عنه : ( وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الثلث كثير )
(1/7)
--------------------------------------------------------------------------------
8 - ويشهد على ذلك رجلين عدلين مسلمين فإن لم يوجدا فرجلين من غير المسلمين على أن يستوثق منهما عند الشك بشهادتهما حسبما جاء بيانه في قول الله تبارك وتعالى : ؟ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذ حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا
[ 8 ]
(1/8)
--------------------------------------------------------------------------------
نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثما ( 1 ) فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان
فيقسمان بالله لشاهدتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين . ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين )
(1/8)
--------------------------------------------------------------------------------
9 - وأما الوصية للوالدين والأقربين الذين يرثون من الموصي فلا تجوز لأنها منسوخة بآية الميراث وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم البيان في خطبته في حجة الوداع فقال :
( حسن ) ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث )
(1/8)
--------------------------------------------------------------------------------
10 - ويحرم الإضرار في الوصية كأن يوصي بحرمان بعض الورثة من حقهم من الإرث أو يفضل بعضهم على بعض فيه لقوله تبارك وتعالى :
( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون . . . . مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا . . ) ثم قال : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم )
( حسن ) ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله ومن شاق شاقه الله )
(1/8)
--------------------------------------------------------------------------------
11 - والوصية الجائرة باطلة مردودة
( صحيح ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )
[ 9 ]
(1/9)
--------------------------------------------------------------------------------
12 - ولما كان الغالب على كثير من الناس في هذا الزمان الابتداع في دينهم ولا سيما فيما يتعلق بالجنائز كان من الواجب أن يوصي المسلم بأن يجهز ويدفن على السنة عملا بقوله تعالى : ؟ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ؟
ولذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصون بذلك والآثار عنهم بما ذكرنا كثيرة تراجع في الأصل منها :
( حسن ) عن حذيفة قال : ( إذا أنا مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي )
ولهذا قال النووي رحمه الله تعالى في ( الأذكار ) :
( ويستحب له استحبابا مؤكدا أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز ويؤكد العهد بذلك )
[ 10 ]
(1/10)
--------------------------------------------------------------------------------
تلقين المحتضر
(1/10)
--------------------------------------------------------------------------------
13 - فإذا حضره الموت فعلى من عنده أمور :
أ - أن يلقنوه الشهادة لقوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح ) ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله [ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوما من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه ] )
ب ج - أن يدعوا له ولا يقولوا في حضوره إلا خيرا لقوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح ) ( إذا حضرتم المريض أو الميت فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون )
(1/10)
--------------------------------------------------------------------------------
14 - وليس التلقين ذكر الشهادة بحضرة الميت وتسميعها إياه بل هو أمره بأن يقولها خلافا لما يظن البعض والدليل حديث أنس رضي الله عنه :
( صحيح ) ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من الأنصار فقال : ( يا خال قل : لا إله إلا الله ) . فقال : أخال أم عم ؟ فقال : بل خال فقال : فخير لي أن أقول : لا إله إلا الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم )
(1/10)
--------------------------------------------------------------------------------
15 - وأما قراءة سورة ( يس ) عنده وتوجيهه نحو القبلة فلم يصح حديث بل كره سعيد بن المسيب توجيهه إليها وقال : ( أليس الميت امرأ مسلما ؟ )
( صحيح ) وعن زرعة بن عبد الرحمن أنه شهد سعيد بن المسيب في مرضه وعنده أبو سلمة بن عبد الحمن فغشي على سعيد فأمر أبو سلمة أن يحول فراشه إلى الكعبة فأفاق فقال : حولتم فراشي ؟ فقالوا : نعم فنظر إلى أبي سلمة فقال : أراه بعلمك ؟ فقال : أنا أمرتهم فأمر سعيد أن يعاد فراشه
[ 11 ]
(1/11)
--------------------------------------------------------------------------------
16 - ولا بأس في أن يحضر المسلم وفاة الكافر ليعرض الإسلام عليه رجاء أن يسلم لحديث أنس رضي الله عنه قال :
( صحيح ) ( كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له : أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده ؟ فقال له : أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول :
( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) . [ فلما مات قال :
( [ صلوا على صاحبكم ] )
[ 12 ]
(1/12)
--------------------------------------------------------------------------------
ما على الحاضرين بعد موته
(1/12)
--------------------------------------------------------------------------------
17 - فإذا قضى وأسلم الروح فعليهم عدة أشياء :
أ ب - أن يغمضوا عينيه ويدعوا له أيضا
( صحيح ) لحديث أم سلمة قالت : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : ( إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) . ثم قال :
( اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وأفسح له في قبره ونور له فيه )
ج - أن يغطوه بثوب يستر جميع بدنه
( صحيح ) لحديث عائشة رضي الله عنها : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببردة حبرة )
د - وهذا في غير من مات محرما فإن المحرم لا يغطى رأسه ووجه لحديث ابن عباس قال :
بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال : فأقعصته ( صحيح ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ( وفي رواية : في ثوبيه [ اللذين أحرم فيهما ] . . . ) ولا تحنطوه ( وفي رواية : لا تطيبوه ) ولا تخمروا رأسه [ ولا وجهه ] فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا )
ه - أن يعجلوا بتجهيزه وإخراجه إذا بان موته لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا :
( صحيح ) ( أسرعوا بالجنازة . . ) الحديث وسيأتي بتمامه في المسألة ( 50 )
و - أن يدفنوه في البلد الذي مات فيه ولا ينقلوه إلى غيره لأنه ينافي الإسراع المأمور به في حديث أبي هريرة المتقدم
[ 13 ]
(1/13)
--------------------------------------------------------------------------------
ولذلك قالت عائشة لما مات أخ لها بوادي الحبشة فحمل من مكانه : ( صحيح ) ( ما أجد في نفسي أو يحزنني في نفسي إلا أني وددت أنه كان دفن في مكانه )
قال النووي في ( الأذكار ) :
( وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون وصرح به المحققون )
ز - أن يبادر بعضهم لقضاء دينه من ماله ولو أتى عليه كله فإن لم يكن له مال فعلى الدولة أن تؤدي عنه إن كان جهد في قضائه فإن لم تفعل وتطوع بذلك بعضهم جاز وفي ذلك أحاديث تراها في الأصل
[ 14 ]
(1/14)




no love forever
رد مع اقتباس